آقا محمد علي كرمانشاهي

542

مقامع الفضل

وروي مسندا عن العسكري عليه السّلام أنّه خاطب أبا هاشم الجعفري فقال : « يا أبا هاشم ! سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنّة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء وأصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبير وكلّ محيل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ولا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق اللّه على وجه الأرض لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وأيم اللّه إنّهم من أهل العدول والتحرّف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ويضلّون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرشاء ، وإن خذلوا عبدوا اللّه على الرياء ، ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه » . ثمّ قال : « يا أبا هاشم ! هذا ما حدّثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام وهو من أسرارنا فاكتمه إلّا عن أهله » « 1 » . وروي مسندا عن الرضا عليه السّلام أنّه [ قال ] : « لا يقول بالتصوّف أحد إلّا لخدعة أو ضلالة أو حماقة ، وأمّا من سمّى نفسه صوفيا للتقيّة فلا إثم عليه ، وعلامته أن يكتفي بالتسمية فلا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة » « 2 » . وفي وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر : « يا أبا ذر ! يكون في آخر الزمان [ قوم ] يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض » « 3 » . في مواعظ عيسى - عليه وعلى نبيّنا وآله السّلام - يقول في كلام له : « فاحتفظوا من

--> ( 1 ) حديقة الشيعة : 592 ، اثنا عشرية : 33 و 34 . ( 2 ) حديقة الشيعة : 605 ، اثنا عشرية : 31 ، الأنوار النعمانية : 2 / 295 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورّام ) : 385 ، حديقة الشيعة : 563 و 564 ، اثنا عشرية : 34 و 35 ، بحار الأنوار : 74 / 91 .